النويري

495

نهاية الأرب في فنون الأدب

يده فدخل عليه فقتل مظلوما ، فأنا أرجو له الجنة ، وأمّا هذا فبسط . يده فقاتل حتى قتل ، فلا أدرى علام هو في ذلك ؟ فالمصيبة به أعظم منها علىّ في هذا ! وقتل أيضا يزيد بن عبد اللَّه بن زمعة . وانتهى القتل يومئذ فيما ذكروا إلى ثلاثمائة ، كلَّهم من أبناء المهاجرين والأنصار . ومنهم جماعة ممّن صحب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وبلغت قتلى قريش يومئذ نحو مائة ، وقتلى الأنصار والحلفاء والموالي نحو مائتين . وقيل : إن يزيد بن معاوية لمّا بلغه ما كان من خبر هذه الوقعة قال : ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل لأهلَّوا واستهلَّوا فرحا ثم قالوا يا يزيد لا تشل لست من عتبة إن لم أثّئر [ 1 ] من بنى أحمد ما كان فعل هكذا حكى [ 2 ] عن بعض المؤرخين . والذي أعتقده أن هذه الأبيات مفتعلة عنه ومنسوبة [ 3 ] إليه ، فإنها لا تصدر إلَّا ممن نزع ربقة [ 4 ] الإسلام من عنقة . واللَّه أعلم .

--> [ 1 ] أثأر : أدرك الثأر . [ 2 ] كذا جاء في النسخة ( ك ) ، وجاء في النسخة ( ن ) : « نقل » . [ 3 ] لأنه أوصى بعلى بن الحسين خيرا ، ولأنه حارب قريشا في من حارب بالمدينة ، ولأن البيت الأول من هذه الأبيات من قصيدة معروفة لعبد اللَّه بن الزبعرى بن عدي بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي قالها في وقعة أحد قبل أن يسلم ، وقد عارضه حصان بن ثابت بقصيدة قال فيها : ذهبث بابن الزبعرى وقعة كان منا الفضل فيها لو عدل ثم أسلم ابن الزبعرى في فتح مكة واعتذر في شعر منه قوله : يا رسول المليك إن لساني راثق ما فتقت إذ أنا بور [ 4 ] الربقة : العروة في الحبل .